محمد متولي الشعراوي

2589

تفسير الشعراوى

الصلاة يحبس نفسه عن أشياء كثيرة قد يفعلها وهو صائم ، فالصوم - مثلا - لا يمنع الإنسان من الحركة إلى أي مكان لكن الصلاة تمنع الإنسان إلا من الوقوف بين يدي اللّه . إذن فالصلاة تأخذ إمساكا من نوع أوسع من إمساك المؤمن في الصيام . والزكاة هي إخراج جزء من المال ، والمال يأتي به الإنسان من الحركة والعمل . والحركة والعمل تأخذ من الوقت . وحين يصلى المسلم فهو يزكى بالأصل ، إنه يزكى ببذل الوقت الذي هو وعاء الحركة ، إذن ففي الصلاة زكاة واسعة . والحج إلى البيت الحرام موجود في الصلاة ؛ لأن المسلم يتحرى الاتجاه إلى البيت الحرام كقبلة في كل صلاة ، وهكذا . ولذلك اختلفت الصلاة عن بقية الأركان . فلم تشرع بواسطة الوحي ، وإنما شرعت بالمباشرة بين رب محمد ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ولأن هذه هي منزلة الصلاة نجد الحق يحذرنا من أن يشغلنا الضرب في الأرض عنها ، بل شرع سبحانه صلاة مخصوصة اسمها « صلاة الحرب وصلاة الخوف » حتى لا يقولن أحد إن الحرب تمنعنا من الصلاة ، ففي الحرب يكون من الأولى بالمسلم أن يلتحم بمنهج ربه . كذلك في السفر يشرع الحق قصر الصلوات : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ] وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) والضرب في الأرض مقصود به أن يمشى المؤمن في الأرض بصلابة وعزم وقوة . والقصر في الصلاة هو اختزال الكمية العددية لركعاتها . وفي اللغة « اختصار »